محمد طاهر الكردي

551

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

حدثني جدي قال حدثنا سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال أخبرني ابن إسحاق عن عبد اللّه بن أبي بكر ، عن علي بن عبد اللّه بن عباس قال : لقد دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح وإن بها ثلاثمائة وستين صنما قد شدها إبليس بالرصاص . وكان بيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضيب ، فكان يطوف عليها ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . ثم يشير إليها بقضيبه فتتساقط على ظهورها . حدثني جدي ، عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر ، عن عبد اللّه ابن مسعود قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة يوم الفتح وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل يطعنها ويقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد . حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عبد العزيز بن عمران عن محمد بن عبد العزيز عن ابن شهاب عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، عن ابن عباس قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، منها ما قد شد بالرصاص فطاف على راحلته وهو يقول : جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا . ويشير إليها فما منها صنم أشار إلى وجهه إلا وقع على دبره ، ولا أشار إلى دبره إلا وقع على وجهه ، حتى وقعت كلها . وقال ابن إسحاق : لما صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم الظهر يوم الفتح أمر الأصنام التي كانت حول الكعبة كلها فجمعت ثم حرقت بالنار وكسرت ، وفي ذلك يقول فضالة بن عمير بن الملوح الليثي في ذكر يوم الفتح : إذا ما رأيت محمدا وجنوده * بالفتح يوم تكسر الأصنام لرأيت نور اللّه أصبح بينا * والشرك يغشى وجهه الإظلام حدثني جدي عن محمد بن إدريس عن الواقدي عن ابن أبي سبرة عن حسين بن عبد اللّه بن عباس عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : ما يزيد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن يشير بالقضيب إلى الصنم فيقع لوجهه . فطاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سبعا على راحلته ، يستلم الركن الأسود بمحجنه ، فلما فرغ من سبعة نزل عن راحلته ، ثم انتهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المقام ، وجاءه معمر بن عبد اللّه بن فضلة فأخرج راحلته والدرع عليه والمغفر وعمامته بين كتفيه ، فصلى ركعتين ، ثم انصرف إلى زمزم فاطلع فيها وقال : لولا أن تغلب بنو عبد المطلب لنزعت منها دلوا . فنزع له